خليل الصفدي
62
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وسافر من البلد ، وقال : حدّثت عمن رآه في سوق ابن هشام ماشيا في فرو احمر قديم ما يوارى ركبتيه وقلنسوة مثله وهو يشترى لحما فتواريت عنه اكبارا له وحياء له من رؤيته على تلك الحال واتبعته إلى بيته فلما عرفته ذهبت فأتيته بعيبة كانت لي فيها ثياب لا جعلها عليه ونفقة ليغيّر بها حاله فإذا هو يصلح القدر وعليه ثياب نفيسة وعمّة شريفة وفي وسطه احرام دبيقىّ مرتفع فسلّمت عليه متعجبا منه فأنكر حالي فقال : ما لك ؟ فقصصت عليه القصّة من أولها إلى آخرها فاثنى بخير وقال : قابلت العامّة العمياء بما يشبهها وانشد بعد اطراق ساعة : هانت علىّ النفس وهي كريمة * من اجل قوم بينهم اتصرّف فلقيتهم فيما يليق بمثلهم * ورجوت انّى بينهم لا اعرف وإذا خلوت بهمّتى لم يرضنى * الّا الاجلّ من الأمور واشرف ومن اعابيثه قوله في بعض احداث بنى زرت : يا سيّد الناس من بنى زرت * احبّ لو نمت ساعة تحتى ولا تخفنى فانّ عيني ما * تراك الّا كما ترى أختي أولا فجرّب فان كذبت فلا * ترحم خضوعى ولا اماتى « 1 » واجعل سبالى على شفا جرف * فان ثنا قلت دسّها في استى وقوله من ابيات : احبب به ليلة عانقته * مرتشفا منه ثنايا عذاب للّه ما أحسنها ليلة * الزمنى تذكارها الاكتياب وسّدت من اهوى يميني بها * من غير امر بيننا يستراب ثم اعتنقنا فترانا معا * في ظلمة العتب ونور العتاب
--> ( 1 ) هكذا في الأصل